يوسف الحاج أحمد
458
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
ولو كانت على مسير الأنهار جبال من الملح ، تبقى البحيرة العذبة عذبة . قال اللّه تعالى : وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ [ الفرقان : من الآية 53 ] . فهذا الملح الأجاج من خلق اللّه ، ومن تصميم اللّه ، ومن إرادة اللّه عزّ وجلّ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً فلا يبغي هذا على هذا ، ولو أنّ نهرا عذبا صبّ في بحر لسار عشرات ، بل مئات الكيلومترات ، وبقي عذبا ، لأنّ بين البحرين برزخا لا زالت طبيعته مجهولة حتى الآن . أمّا : وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً [ الفرقان : من الآية 53 ] . فإن الحجر يمنع انتقال أسماك المياه العذبة إلى المياه المالحة ، والعكس صحيح . آية أخرى ، هذه البحار ما كان لها أن تكون لولا أنّ اللّه سبحانه وتعالى حينما صمم الأرض جعل لها أحواضا كبيرة ، يكفي أنّ بعض المحيطات يزيد عمقها عن عشرة كيلومترات ، من خلق هذه الأحواض ؟ يقول اللّه عزّ وجلّ في سورة الواقعة : أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ فلو شاء لجعله أجاجا كمياه البحر . . أفلا تشكرون هذه النعمة ؟ ! ! آية ثالثة : وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ [ فاطر : من الآية 12 ] . ثمة قصص كثيرة تتحدث عن موت ألوف الأشخاص في مياه البحر عطشا ، فقد تغرق السّفن ، وينجو بعض ركابها ، ويركبون سفينة النّجاة ، لكنهم يموتون عطشا ، وهو على ظهر البحر . . إذا : وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ فاطر : 12 ] . إنّ أحواض البحار آية ، ومياه البحار آية ، وملوحتها آية ، وما فيها من أسماك آية ، وما فيها من أصداف وحليّ آية ، واللّه سبحانه وتعالى بثّ في الأرض آيات كثيرة ، فقال تعالى : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ [ الذاريات : 20 ] . [ الإعجاز العلمي في الكتاب والسنّة ، للنابلسي ] .